محمد عزة دروزة
310
التفسير الحديث
وهي هنا بمعنى إحاطة النار بهم من فوقهم ومن تحتهم . « 2 » الطاغوت : الراجح أنها صيغة مبالغة من الطغيان على وزن جبروت وملكوت . واستعملت في القرآن في معان متعددة متقاربة حيث استعملت في معنى الأصنام وفي معنى الشرك وفي معنى الشيطان وإبليس وفي معنى الشخص الشديد الكفر والبغي . والجامع في هذه المعاني شدة الطغيان والبغي والشر وأسبابها . « 3 » غرف : جمع غرفة . وأصل معناها العلية أو المسكن العالي ، والقصد هنا بيان أن أصحاب الجنة يسكنون القصور العالية المشرفة . في الآيات : 1 - بيان لمصير الخاسرين الذين ذكروا في الآية السابقة لها ، فالنار ستحيط بهم من فوقهم ومن تحتهم . 2 - ولفت نظر عباد اللَّه الصالحين إلى ما في هذا المصير من هون . 3 - وتقرير كون اللَّه إنما يوحي بذلك ليحذرهم منه ويدعوهم إلى اتقائه بالإيمان وصالح الأعمال . 4 - وثناء وتنويه بالذين يجتنبون عبادة الأصنام ويخلصون في الاتجاه إلى اللَّه وحده . فلهؤلاء البشرى وعلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم أن يبشر عباد اللَّه الذين يتروون فيما يسمعون ثم يتبعون أحسن ما فيه وهو دعوة الخير والهدى . فهم الذين يكون اللَّه قد هداهم وهم ذوو العقول السليمة . 5 - وتساؤل في معنى المقايسة بين من استحق العذاب بالكفر وبين المؤمنين المتقين . فإن مصير الأولين النار في حين أن الآخرين يحلون في الغرف العالية التي تجري من تحتها الأنهار . 6 - وتقرير بكون هذا هو وعد اللَّه الحق وأن اللَّه لن يخلف الوعد . 7 - وسؤال للنبي صلى اللَّه عليه وسلم عما إذا كان مستطيعا إنقاذ من في النار كأنما أريد بهذا السؤال تقرير كون الكافرين الذين استحقوا النار قد بيتوا الجحود والعناد فهم بمثابة